المنجي بوسنينة

201

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الراوية ما أفسده فلا يصلح أبدا . فقيل له : وكيف ذلك ؟ أيخطئ في روايته أم يلحن ؟ فقال : ليته كان كذلك ، فإنّ أهل العلم يردّون من أخطأ إلى الصواب ، لا ، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم ، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ، ويحمل ذلك عنه في الآفاق ، فتختلط أشعار القدماء ، ولا يتميّز الصحيح منها إلّا عند عالم ناقد ، وأين ذلك ؟ وممّن طعن في صحّة رواية حمّاد أيضا ابن سلام الجمحي في مقدّمة كتابه « طبقات فحول الشعراء » ، قال : « وكان أوّل من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها حمّاد الراوية ، وكان غير موثوق به ، وكان ينحل شعر الرجل غيره ، وينحله غير شعره ، ويزيد في الأشعار » . وقال أيضا : « سمعت يونس يقول : العجب ممّن يأخذ عن حمّاد ، كان يكذب ويلحن ويكسر » . وطعن ابن خلكان في معرفة حمّاد بالعربية فقال : « كان حمّاد قليل البضاعة من العربية ، قيل إنه حفظ القرآن الكريم من المصحف ، فصحّف في نيّف وثلاثين حرفا » . ومهما يقل في حمّاد ، فالأقوال تتفق في أنّه كان أوّل من جمع أشعار العرب وأخبارها ، وهو الذي روى المعلّقات السبع . بل إننا نجد في ترجمة حمّاد في الأغاني أخبارا تدلّ على معرفته الجيّدة بمعاني الشعر وألفاظه ، وكان يتحدّى أحيانا العلماء بالعربية في تفسير بعض ألفاظ وردت في أشعار القدماء . وذكر أبو عمرو الشيباني أن أبا عمرو بن العلاء ، وهو العلّامة اللغوي المشهور ، ما سئل عن حمّاد إلّا قدّمه على نفسه ، وما سئل حمّاد عن أبي عمرو بن العلاء إلّا قدّمه على نفسه . فشهادة أبي عمرو بن العلاء قد تبرىء حمّادا من بعض ما نسب إليه . د . إحسان النص نائب رئيس مجمع اللغة العربية دمشق - سوريا ابن حماد الصنهاجي ، أبو عبد الله محمد ( 548 ه / 1154 م - 628 ه / 1231 م ) أبو عبد الله محمد بن حماد بن عيسى بن أبي بكر الصنهاجي القلعي ، مؤرّخ وفقيه وصوفي وشاعر وأديب وقاض . ولد حوالي سنة 548 ه / 1154 م بسوق حمزة إحدى مدن الدولة الحمادية حيث نشأ وتربّى ؛ ثم انتقل إلى مدينة القلعة ليأخذ عن علمائها ، وبعد ذلك انتقل إلى بجاية فأخذ بها عن شيخ الصوفية أبي مدين شعيب كتاب أبي حامد الغزالي ، « المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى » . وأخذ الفقه عن الفقيه ابن عبد الحق الإشبيلي من كتاب « الموطأ » ، والفقيه أبي علي المسيلي ، وتلقّى الحديث عن